فؤاد سزگين
91
تاريخ التراث العربي
مقدمة قد تمضى فترة من الزمن إلى أن يتكون لدى الباحثين تصور دقيق للجهود الأولى التي مهدت لتأليف كتب مستقلة - بعضها ذو حجم كبير - في الزهد والتصوف ، وقد أخذت هذه الكتب في الظهور منذ منتصف القرن الثاني للهجرة . وتعرف الدراسات الحديثة منذ وقت طويل أن ثمة اتجاها في الزهد وجد في صدر الإسلام « 64 » . ورغم هذا فلم تبحث قضية تدوين أقدم نصوص الزهد في القرن الأول الهجري ، اللهم إلّا ما أشار إليه ريتر من أهمية أقوال الحسن البصري لبحث تطور التصوف بعد ذلك « 65 » . وكان ريتر متحفظا متحرجا في الرأي حول أصالة نصين منسوبين للحسن البصري ، أحدهما هو « الأربع والخمسون فريضة » ، والثاني رسالة إلى عبد الرحمن ( ؟ ) بن أنس الرّمادى وهو ينوى مفارقة مكة « 66 » . ولكن ريتر كان أول من دافع عن أصالة رسالة الحسن البصري في الطعن في القدرية ، وتتضمن عبارات وصيغا تحث على الزهد « 67 » . كما أظهر ريتر - في جلاء - حقيقة « أن الكتابات النثرية العربية ذات المضمون الأخلاقي والتربوي والترفيهى لا تخلو كل منها من قول للحسن البصري » « 68 » . ووجد ريتر من المفيد أن يقوم باحث « بجمع ما تفرق من أقوال الحسن البصري ونشرها مجتمعة . ولسوف يتضح في نفس الوقت في ضوء هذا المثال أن جمع الروايات المتفرقة لهذه الأقوال القديمة ، وما أكثرها
--> ( 64 ) انظر مثلا جولدتسيهر : Goldziher , Materialien zur Entwicklungsgesc hichte des S ? ufismus , WZKM 13 / 1889 / 35 ff . Goldziher , Vorlesungen ber den Islam , Heidelberg 1910 , 139 ff . وما كتبه ماسينيون في دائرة المعارف الإسلامية - الطبعة الأوربية الأولى - 4 / 739 - 740 . ( 65 ) انظر ما كتبه ريتر : H . Ritter , Studien zur Geschichte der Islamischen frommigkeit , Islam 21 / 1933 , 1 - 83 . ( 66 ) انظر المرجع السابق ص 7 - 9 ( 67 ) انظر المرجع السابق ص 12 ( 68 ) المرجع السابق ص 13